U3F1ZWV6ZTUzMDk4ODg5ODUxNjQ2X0ZyZWUzMzQ5OTM3MTIyNTI2NQ==

ظلم محمد صلاح في الكرة الذهبية: إنجازات تُهدر ومعايير تُشكّك

ظلم محمد صلاح في الكرة الذهبية: إنجازات تُهدر ومعايير تُشكّك

mohamed-salah-ballon-d'or-2025


 مشهد من الجدل المتجدد


في مشهد يكرر نفسه، أثار إعلان فوز الفرنسي عثمان ديمبيلي بجائزة الكرة الذهبية لعام 2025 موجة عارمة من الجدل والاستياء، بعد أن حل النجم المصري محمد صلاح في المركز الرابع فقط على الرغم من الموسم الاستثنائي الذي قدمه مع ليفربول . هذا التكريس لحالة "الظلم" التي يراها كثيرون حول مسيرة صلاح مع الجائزة الأكثر شهرة في عالم كرة القدم، يطرح تساؤلات كبيرة حول عدالة المعايير وكيفية تقييم الأداء الحقيقي للاعبين.




الموسم الخارق الذي تم تجاهله


قدم محمد صلاح خلال موسم 2024-2025 أداءً يُصنف ضمن الأفضل في مسيرته الكروية. حيث قاد فريق ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين في تاريخ النادي، مسجلاً 29 هدفاً في البطولة ليحصل على جائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف للمرة الرابعة في مسيرته، معادلاً الرقم القياسي للمهاجم الفرنسي تيري هنري . لم تتوقف إسهامات صلاح عند التسجيل فقط، بل قدم 18 تمريرة حاسمة ليتوج أيضاً بلقب أفضل صانع أهداف في الدوري الإنجليزي . وبصفة عامة، كان له دور مباشر في 57 هدفاً خلال 52 مباراة لعبها مع ليفربول في جميع المسابقات . هذا الأداء الفردي المتميز جعله يحصد أغلب الجوائز الفردية في إنجلترا، بما في ذلك جائزة أفضل لاعب في الدوري من رابطة اللاعبين المحترفين للمرة الثالثة في تاريخه .


سجل الترشيحات المحير: تراجع مستمر رغم التميز


إذا ما تتبعنا تاريخ ترشيحات محمد صلاح للكرة الذهبية، نجد لوحة محيرة تظهر تناقضاً صارخاً بين إنجازاته وموقعه في التصنيف النهائي للجائزة :


· 2018: المركز السادس برصيد 188 نقطة (رغم تسجيله 44 هدفاً ذلك الموسم) .

· 2019: المركز الخامس برصيد 178 نقطة .

· 2022: المركز الخامس بـ 116 نقطة .

· 2023: المركز الحادي عشر برصيد 13 نقطة فقط .

· 2025: المركز الرابع (أفضل مركز يحققه حتى الآن) .


هذا التراجع المستمر في الترتيب، أو عدم تلقي ترقية تتناسب مع تطور أدائه، يغذي شكوكاً حول وجود تحيز منهجي ضد اللاعب .


معايير انتقائية واتهامات بالتحيز


يعتمد اختيار الفائز بالكرة الذهبية على تصويت صحفيين من مختلف أنحاء العالم، بناءً على ثلاثة معايير رئيسية هي: الأداء الفردي، والأداء الجماعي والإنجازات، والسلوك والروح الرياضية . إلا أن التطبيق العملي لهذه المعايير يبدو انتقائياً. الصحافة الإنجليزية، على سبيل المثال، استنكرت النتيجة بشدة، حيث وصفت صحيفة "ديلي إكسبريس" ما حدث بأنه "سرقة موثقة" ، ورجحت أن سبب ذلك يعود إلى كونه "لاعباً عربياً" . وتساءل البعض: لماذا يتم تجاهل حقيقة أن صلاح يلعب في الدوري الإنجليزي، الذي يُعتبر الأقوى والأكثر تنافسية في العالم، بينما ينافسه ديمبيلي يلعب في الدوري الفرنسي الأقل مستوى؟ . بل ذهب البعض إلى التكهن بأن صلاح "حتى لو فاز بكأس العالم، لن يتوج بالجائزة" .


تاريخ من "الظلم" في الجوائز العالمية


ليست هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها المتابعون بأن صلاح لم ينل حقه في الجوائز الكبرى. ففي جائزة "ذا بيست" لعام 2019، ظهرت اتهامات أكثر خطورة بشأن تزوير الأصوات . حيث أفاد المدير الفني السابق لمنتخب السودان بأنه صوت لصالح محمد صلاح، لكن النتائج المنشورة من الفيفا أظهرت أنه أعطى أصواته للاعبين آخرين . كما ادعى قائد منتخب نيكاراجوا أنه لم يصوت من الأساس، رغم ظهور اسمه في قائمة المصوتين . هذه الحوادث تضع مصداقية آلية التصويت في الجوائز الكروية الكبرى موضع شك كبير .




خسارة للجائزة أكثر منها للاعب


في النهاية، فإن استمرار حرمان محمد صلاح من الكرة الذهبية، رغم العروض الخارقة التي يقدمها عاماً تلو الآخر في أقوى دوري في العالم، لم يعد مجرد مسألة "حظ عاثر" كما يصفه البعض . لقد تحول إلى علامة استفهام كبرى حول عدالة ومعايير التقييم في عالم كرة القدم. الظلم الحقيقي قد لا يقع على محمد صلاح، الذي سيظل أسطورة في ذاكرة مشجعي كرة القدم regardless of individual awards، بل يقع على الجائزة نفسها التي تفقد تدريجياً بريقها ومصداقيتها في عيون شريحة كبيرة من الجماهير حول العالم . التاريخ سيتذكر صلاح كواحد من أعظم اللاعبين الذين لم يحملوا الكرة الذهبية أبداً، لكنه سيتذكر أيضاً أن الجائزة فقدت قيمتها عندما فشلت في تكريم "أفضل لاعب في الكوكب" في ذروة تألقه .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة